الشيخ الطوسي
319
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
ومتى تعدى الوكيل شيئا مما رسمه الموكل ، كان ضامنا لما تعدى فيه . فإن وكله في تزويجه امرأة بعينها ، فزوجه غيرها ، لم يثبت النكاح ، ولزم الوكيل مهرها ، لأنه غرها . وإن عقد له على التي أمره بالعقد عليها ، ثم أنكر الموكل أن يكون أمره بذلك ، ولم يقم للوكيل بينة بوكالته ، لزم الوكيل أيضا مهر المرأة ، ولم يلزم الموكل شئ . وجاز للمرأة أن تتزوج بعد ذلك . غير أنه لا يحل للموكل فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يطلقها . لأن العقد قد ثبت عليه . ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته ، وكان غائبا ، جاز طلاق الوكيل . وإن كان شاهدا ، لم يجز طلاق الوكيل . والرجل إذا قبض صداق ابنته ، وكانت صبية في حجره ، برئت ذمة الزوج من المهر على كل حال ، ولم يكن للبنت مطالبته بالمهر بعد البلوغ . وإن كانت البنت بالغة ، فإن كانت وكلته في قبض صداقها ، فقد برئ أيضا ذمته . وإن لم تكن وكلته على ذلك ، لم تبرأ ذمة الزوج ، وكان لها مطالبته بالمهر ، وللزوج الرجوع على الأب في مطالبته بالمهر . فإن كان الأب قد مات ، كان له الرجوع على الورثة ومطالبتهم به كما كان له مطالبته في حال حياته